أحمد بن عميرة المخزومي
81
تاريخ ميورقه
سبب اختلاف الرّعية الجاني على البلد أعظم البلية قد تقدّم أن أكثر مدّة هذا الوالي كانت صفوا بلاد كدر « 1 » ، ونفعا دون ضرر ، وأن أمور الرعية كانت عنده مرعية ، وسياسته لم تزل سديدة مرضية ، وما نقم منه إلّا ازدياد من الدّنيا وحطامها ، وانقياد من الأطماع في خطامها « 2 » . فلما تمّ على قومه من الخلع بالأندلس ما تمّ ، وورد عليه من الخبر ما انزعج له واهتم ، أوى إليه طرداء منهم آواهم ، ورقّ لبلواهم ، فأشاروا عليه بالاحتراس ، وحملوه على إساءة الظن بالناس ، وانضم كل ذي حي إلى حيّه ، ونقل صاحبه إلى مثل رأيه ، وهم قوم لهم الأفئدة غلاظ « 3 » ، وكل منهم على غير صنفه حنق مغتاظ ، وقد وتروا « 4 » فهم يعضون الأنامل حسرة ، ويرون / 13 / التأثير في أهل الجزيرة ثؤرة . فدبّروا حصول هذه الغاية ، ودبّوا بين الوالي وبينهم بالسعاية ، وقرّروا عنده أنهم يبغضون القبائل ، وينصبون لهم الحبائل « 5 » ، وأنهم إن أهملوا أوقعوا بهم في الأموال والأنفس ، وفعلوا بهم ما فعله أهل الأندلس .
--> ( 1 ) كناية عن الأوضاع الحسنة التي عرفها عهد الوالي أبي يحيى التنملّي . ( 2 ) الخطام وجمعه خطم ، وهو الحبل الذي يقاد به البعير . والخطام : الزّمام . وخطمت البعير : زممته . والخطام كل حبل يعلّق في حلق البعير ثم يعقد على أنفه . وقيل هو كلّ ما وضع في أنف البعير ليقاد به . وخطام الدّلو : حبلها . وخطام القوس : وترها . وقد استعار المؤلف هنا الخطام في الأطماع كما استعارها بعض الرّجّاز أيضا في الحشرات حين قال : يا عجبا لقد رأيت عجبا * حمار قبّان يسوق أرنبا عاقلها خاطمها أن تذهبا * فقلت أردفني فقال مرحبا لسان العرب ، ج 12 ، ص 186 . ( 3 ) كناية عن الخلاف بين الميورقيين . ( 4 ) الوتر والوتر والتّرة والوتيرة : الظّلم في الذحل ( الثأر ) وقيل هو الذّحل عامّة . وكل من أدركته بمكروه فقد وترته وترا وترة . والموتور : الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه . وفي حديث محمد ابن مسلمة : أنا الموتور الثائر أي صاحب الوتر الطالب بالثأر . وقيل الوتر في الذّحل ( الثأر ) ، والوتر في العدد . لسان العرب ، ج 5 ، ص 274 . ( 5 ) جناس ناقص بين " القبائل والحبائل " .